دراسات في الفكر / للإعلامية الاديبة السوريه / الدكتورة هيام مهنا
دراسات في الفكر !
يوم وجود آدم وحواء ..
كان بداية للوجود ..
وما زال الكون يخوض معركة البقاء
يومآ بعد يوم .. اسبوعآ بعد اسبوع ..
وعامآ بعد عام ! ...
حتى انتهى بنا القول :
الى أن الوجود ..لغز مجهول لا مغزى له
وبأن الحياة تعني :
* معانقة السديم * أو * مسرح الناسكين*
وهكذا .. فإن نشأة الادراك ..
بأن الحياة * سراب *
لا نستطيع الامساك بها ولا الإفلات منها
ادراك يتخذ في الغالب .. خاتمة ..
ينتهي عندها الفكر الانساني ..
بعد صراعه الطويل مع البقاء ! ...
وهذا هو الوجود ! ...
انه بداية الحرب الانسانية ..
ونهاية لمعركة الروح مع الحياة !
اذآ ...
ان الشعور بأن الحياة * سراب *
يقابل الشعور بالموت ! ...
كلاهما يهبط على الانسان ..
كوقع زلزال .. ومن حيث لا يدري ..
وهكذا .. يحيا الانسان في هذا الوجود
خاضعآ لدورة الزمن ..
حتى يطرأ عليه طارئ ما ..
وعلى حين غفلة ..
وكأن الزمن يتوقف عن سيره المعهود .
ويتوقف فكر هذا الانسان عن الانشغال
بما كان يهتم به من أعمال وأحداث ..
حادثة ما .. لغز ما .. ضياع ما !
ويتغير نظام حياته ..
الذي كان يعصب عينيه ويقوده ..
ويسبح بفكره للبعيد ..
وتتشرد أفكاره كأمواج بحر متقلب ..
تعلو .. وتعلو ..
تزحف على الشطآن ..
ثم سرعان ما يسأم هذا الفكر ..
فيتراجع رويدآ .. رويدآ ..
ليستعيد خطا دربه القديم !
هذا الدرب الذي سار به ..
على غير هدى .. متفائلآ بأنه كان
يرسم الأمل ..
ويناضل من أجل البقاء .. ويبقى
عبدآ لطموحاته ..
اليوم .. فقط يعود هذا الفكر ..
لكي يدري بأن السكة التي سلكها
بلا هوادة ..
لم تحقق له سوى الانتقال من حال
الى حال ما فقط ..
ولم يعد له في هذه الحياة أي وميض
أو بريق جديد ..
يغير وجه هذا الوجود ! ..
يوم كان ذا أمل كان منصاعآ لأمله ..
حتى آخر حياته ..
وهكذا ضاع العمر ! ..
ويوم لم يعر اهتمامآ سوى للحاضر
تاركآ مشاق المستقبل والمجهول ..
مغتبطآ بوجوده لم يعرف الندم ..
لكنه بالمقابل .. لم يعرف الأمل ..
ولم يصادف الطموح يومآ ! ..
وهكذا .. لم يستطع أن يفعل شيئآ ما
يغير مجرى حياته ..
وفي كلتا الحالتين
يدرك هذا الكائن .. بأنه كائن من كان
لم يغير شيئآ في الوجود ..
وإن الاعتراف بأن الحياة لا مغزى لها
لا يعني الاستسلام لليأس أو القنوط .
لأن هذا الانسان اعتاد أن يبصر ..
بعد كل ليل صباح ينبلج ..
ووراء كل شتاء ربيع يختلج ..
وعلى امتداد كل درب شائك
ورد يتفتح ..
واشجار تتمايل مع لفحات الهواء
التي تحمل رحيق أنفاس بشرية
ناضلت .. ورسمت .. هالات البطولة
والمجد .. ورايات العزة والنصر .
وهكذا ..فإن محنة الفكر في هذا العصر
هي المعاناة الكبرى التي كانت ..
وما زالت محنة نعايشها ..
في جوهر الديانات السماوية ..
في الفلسفة ..
في الفن بكل أشكاله ..
وفي مجالات الحياة كافة ! ..
هي محنة فكر .. لم يعد يستطيع
أن يتصور الا المثالية العمياء ..
التي أصبحنا لا ننظر اليها اليوم
الا بعين السخرية والازدراء .
واذا استطاع هذا الفكر .. أن يغير
وجه الوجود ..
فليس له ذلك .. الا بخوض معركة
مع الحياة ! ...
خيط الأمل فيها دقيق ..
وليس له أن ينال مناه ..
الا بدفع ثمن كبير .. هو وجوده بأكمله
وهكذا .. يكون لنا موعد مع المجهول !
د.هيام مهنا

تعليقات
إرسال تعليق
* عزيزي القارئ *
لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني...
رئيس التحرير د:حسن نعيم إبراهيم.