قصيدة القدس للشاعرتميم البرغوتي / دراسة ادبية للكاتبة والشاعرة السورية / عتاب السعد

قصيدة القدس للشاعرتميم البرغوتي / دراسة ادبية للكاتبة والشاعرة السورية / عتاب السعد
قصيدة القدس للشاعرتميم البرغوتي / دراسة ادبية للكاتبة والشاعرة السورية / عتاب السعد


قصيدة القدس للشاعر تميم البرغوثي الدراسة الأدبية : بدأ الشاعر تميم البرغوثي قصيدته القدس بأبيات شعرية اتباعية نمطها وصفي التزم بها قافية واحدة ( /0//0 ) ورويا" واحدا" (حرف الراء) على البحر الطويل وكعادة الشعراء القدماء بدأ بالوقوف على الديار متلهفا لمعالم مدينته القدس الحبيبة التي منعته أسوار الاحتلال من زيارتها. ويصف لنا الشاعر شدة تعلقه ببيوت القدس وانبهاره بها من بعيد فهي تسكن العين والوجدان أينما يتلفت يراها . جاءت ألفاظ الأبيات سهلة موحية ملائمة للمعنى مثال:( دار _ الأعادي _تزورها ) وتراكيب الأبيات مترابطة والجمل طويلةمثال:(وما كل نفس حين ترى حبيبها تسر). وغلب على النص الجمل الخبرية مثال:(مررنا على دار الحبيب؛ فقلت لنفسي .) وفيها جمل إنشائية مثال:(فماذا ترى في القدس حين تزورها؟) ومن المحسنات البيانية في الأبيات الاستعارة في قوله(فردنا عن الدار قانون الأعادي ) ومن المحسنات البديعية التكرار لكلمتي(ترى ، دار ) والطباق بين (الفراق ، لقاؤه) يتابع الشاعر تميم البرغوثي قصيدته القدس بالانتقال المباشر من الشعر العمودي القديم إلى أسلوب العصر الحديث وشعر التفعيلة فيستخدم تفعيلة متفاعلن. حيث يتابع الحديث عن مكونات القدس حاليا من أجانب وأغراب ويهود قدموا من بلاد مختلفة ليحتلوا القدس العربية مثال : (بائع الخضرة من جورجيا و يهود متشددون من منهاتن الأمريكية و أحباش ) فيعرض مسألة المستوطنين الاسرائيليين الذين يعتبرون القدس ملكا قديما ويحيون مقدساتهم المزعومة كحائط المبكى . ويظهر لنا الشاعر بأسلوبه السردي ومذهبه الواقعي الجديد اختلاف نواحي الحياة في القدس فهي تمتلئ بالسياح والمارقين الذين همهم المتعة فلا يبالون بقيمة القدس التاريخية والدينية الإسلامية والمسيحية إضافة إلى الجنود الإسرائيليين المتجبرين الأشرار حين ينتهي الشاعر من السرد النثري المنغم ينتقل بنا إلى قالب شعري جديد تميزه أفكاره التي تجسد التاريخ مثال : (وتلفت التاريخ لي مبتسما ) وفي قوله :(ياكاتب التاريخ مهلا فالمدينة دهرها دهران) يقصد.الزمن الذي يستمتع بمآل الفلسطينيين ويجعله في نهاية النص شيخا خاطئا جدا. كلمات موجعة، لا تطيقها نفس الفلسطيني. حال من الضعف الذي لم تتعوده كرامة الفلسطيني وشموخه، لتعلو فيه صرخة، يردّ بها كل ما رسمه الواقع ووثقته أنامل التاريخ. فالفلسطيني يعرف القدس قبل ميلاده، قبل أن يلازمها التاريخ منذ وجودها ؛ فحقيقة الأمر كما يمنطقها الشاعر، فهي أن الزمن الباطن الذي يعد وحداته في هدوء الخفي، ينتهي بزوالهم لا محالة عن أرض المقدسات. وفي تأكيد على فكرة العلاقة الغريبة المقدسة ما بين القدس والسماء، يرى الشاعر أن الهلال في القدس غير الهلال الذي تراه في سماء المدن الأخرى، فالقباب المتزايدة يوما بعد يوم فيها ما هي إلا استمرار لوجوده. وفي مشهد يفوح أصالة، يصور لنا الشاعرتميم البرغوثي أعمدة لها تاريخ، قد نقش عليها بالأسود كما دخان سابح على أسطحها الملساء، يطاولها ولا يرضى الانفصال عنها بأي حال. وأما النوافذ فقد خطت معادلة الضوء والظل، إذ رسم لنا الشاعر مشهدا للضوء المنسل من نوافذ المساجد والكنائس ليلعب لعبة الظلال المترامية على الأسطح المزخرفة الملونة، ليغير لك صورة الصبح في الخارج، وكأنها قد قُسّمت الأدوار. مشهد يومي بسيط، إلا أن الشاعر وببراعة قد خصّ بها نوافذ المعابد ليرقى بقدسيتها. فيقول : (في القدس أعمدةُ الرُّخام الداكناتُ كأنّ تعريق الرُّخام دخانْ ونوافذ تعلو المساجد والكنائس، أمْسكتْ بيد الصُّباح تُريه كيف النقشُ بالألوان، وهْو يقول: "لا بل هكذا"، فتقُولُ: "لا بل هكذا"، حتى إذا طال الخلافُ تقاسما فالصبحُ حُرّ خارج العتبات لكنْ إن أراد دخولها فعليه أن يرْضى بحُكْم نوافذ الرّحمنْ ) وهكذا نرى مما سبق لجوء الشاعر إلى الرمز ليظهر رفعة مدينة القدس وقدسيتها يؤكد الشاعر في نهاية النص على صلة خاصة بين فلسطين والقدس بقوله : (في القدس .من في القدس، لكن لا أرى في القدس إلا أنت ) نجد مماسبق تنوع أساليب كتابة النص من تجسيد ورمز ووصف وسرد استخدمها الشاعر ليعبر عن تمسكه بقضية القدس ، فالقدس عربية وستبقى عربية .

تعليقات