العراق على موعدٍ مع استحقاقٍ ديمقراطي جديد: انتخاباتٌ في يومٍ واحد وأملٌ بإصلاحٍ وطني

 العراق على موعدٍ مع استحقاقٍ ديمقراطي جديد: انتخاباتٌ في يومٍ واحد وأملٌ بإصلاحٍ وطني
العراق على موعدٍ مع استحقاقٍ ديمقراطي جديد: انتخاباتٌ في يومٍ واحد وأملٌ بإصلاحٍ وطني

 العراق على موعدٍ مع استحقاقٍ ديمقراطي جديد: انتخاباتٌ في يومٍ واحد وأملٌ بإصلاحٍ وطني

العراق على موعدٍ مع استحقاقٍ ديمقراطي جديد

تعيش الساحة العراقية منذ أيامٍ أجواءً سياسية وإعلامية مشحونة، تسبق الموعد الحاسم للانتخابات النيابية المقرّرة هذا الأسبوع. بين الحملات الانتخابية التي تملأ الشاشات واللافتات في الشوارع، والجدل الواسع حول التحالفات والتوازنات، يبدو المشهد مشدودًا بين حذرٍ شعبيٍّ وتفاؤلٍ حذر بأن تكون هذه الجولة الانتخابية مختلفة عن سابقاتها.

فالكثير من العراقيين يترقّبون نتائجها على أمل أن تفتح بابًا جديدًا نحو إصلاحٍ حقيقي، بينما لا تزال مخاوف الفساد والتأثيرات السياسية حاضرة في النقاش العام والإعلامي.


مع اقتراب يوم السابع من هذا الشهر، يستعدّ العراق لخوض انتخاباتٍ نيابية يُنتظر أن تشكّل اختبارًا حقيقيًا لجدّية الإصلاح السياسي والإداري في البلاد. فبعد سنواتٍ من التعثّر والتجاذب، تُجرى هذه الانتخابات وفق آليةٍ جديدة، تُوحّد المحافظات كافة في يومٍ انتخابي واحد، وتُدار ضمن نظامٍ يعتمد على الرقم واللائحة بدل الاسم والانتماء، في محاولةٍ لترسيخ فكرة الصوت الوطني لا الصوت الطائفي أو الشخصي.


يبدأ الاقتراع الخاص يوم الأحد، حيث يدلي أفراد القوات الأمنية والحشد الشعبي بأصواتهم في خطوةٍ تسبق الاقتراع العام بيومين. هؤلاء الذين يمسكون بالأمن في الميدان، يشاركون أوّلًا في التصويت، ثم يتحمّلون بعد ذلك مسؤولية حماية مراكز الاقتراع والإشراف على سير العملية الانتخابية يوم الثلاثاء، حين يتوجّه المواطنون من مختلف المحافظات إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم.

إنها صورةٌ يريد العراق من خلالها أن يؤكد أنّ السلاح الشرعي في خدمة الدولة، والأمن في خدمة الديمقراطية.


القانون الانتخابي الجديد يتيح مشاركة أكثر من سبعة آلاف مرشّح موزّعين على عشرات اللوائح الانتخابية، تُرمّز أسماؤهم بأرقامٍ خاصة بدلًا من ذكرها بشكلٍ مباشر، في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز التنظيم والشفافية. فالناخب يصوّت للبرنامج لا للشخص، للرقم لا للشهرة، وهو ما يُفترض أن يحدّ من تأثيرات الزبائنية والمال السياسي، ويفتح الباب أمام منافسةٍ أكثر نزاهة وموضوعية.


لكنّ جوهر التحدي لا يكمن في آلية التصويت بقدر ما يكمن في ما بعد الصناديق: هل تنجح هذه الانتخابات في معالجة الفساد المتجذّر داخل المؤسسات؟ وهل تكون بدايةً فعلية لمرحلةٍ جديدة قوامها المحاسبة والعدالة؟

العراقيون، الذين أنهكتهم الأزمات، ينتظرون أن يتحوّل هذا الاستحقاق إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وإثبات أنّ الديمقراطية ليست مجرّد إجراءٍ انتخابي، بل مسار طويل يبدأ بالإرادة وينتهي بالإصلاح.


فالإصلاح لا يولد من الصناديق فقط، بل من ضميرٍ وطنيٍّ قرّر أن يقول كفى.


ريما فارس

تعليقات