( جَنَّتِي وطني ) للأديب الشاعرعادل ناصيف
( جَنَّتِي وطني ) للأديب الشاعرعادل ناصيف
هل يُريني الزمانُ وجهَ حبيبي
واختلاجَ الغصونِ عندَ المغيب
كلّما هبّتْ الرياحُ أمامي
وحبتْني من الطيوبِ نصيبي
أسبلَ الوردُ جفنَه في خشوعٍ
وارتمى الصبحُ في فؤادي الكئيبِ
وسقاني مِنْ وجنتَيْه شراباً
ثُمَّ ألقى بنفسِهِ فوقَ كوبي
وانحنى الليلُ هائماً يتلظّىَ
فوقَ صدري على رمادِ لهيبي
وتنادتْ مواكبُ النجمِ حَيْرى
حاملاتٍ إليَّ كلَّ غريبِ
طوّقتْني بما يُظَنُّ نعيماً
واستقرّتْ على جبيني القَطوبِ
ثُمَّ قَالَتْ أما كفاكَ جنوناً
أنتَ ضرْبٌ مِنَ الجنونِ المُريبِ
كم فرشنا لكَ الدروبَ وروداً
وحريراً وغابةً مِنْ طيوبِ ؟
وحملْنا إليكَ كلَّ جديدٍ
ورويناك مِنْ رَحيقِ المَشيبِ
وجعلْنا لكَ القصورَ مَقيلاً
وحمَيْناكَ مِنْ مخالبِ ذيبِ
ونصبْنا لكَ العروشَ لتبقى
باسمَ الوجهِ في زمانٍ غَضوبِ
وبعثناكَ للغرامِ سفيراً
في رياضِ الهوى ونفْحةَ طيبِ
واصطفَيناكَ للنديمِ نديماً
ومعيناً لبائسٍ منكوبِ
ونسيماً يراقصُ الطيرَ غُنجاً
فوقَ غُصنٍ على السواقي رطيبِ
ونخلْنا لكَ القوافي نشيداً
وسقيناكَ مِنْ فَمِ العندليبِ
قُمْ ورتِّلْ مَعَ السواقي طَروباً
وامسحِ الجرحَ قبلَ بَدْءِ الغروبِ
ما عهدْناكَ غَيْرَ نجمٍ مضيئٍ
فوقَ مَدٍّ مِنَ الفضاءِ رَحيبِ
كُنتَ مرْجاً مِنَ الجمالِ نديّاً
كُنتَ وشْماً على جبينِ الحقوبِ
كُنتَ أطرى مِنَ الحليبِ مزاجاً
وأشدَّ الرجالِ عندَ الركوبِ
كيفَ تشكو وتحتَ رأسِكَ مَدٌّ
أخضرُ اللونِ مُثْقَلٌ بالطيوبِ ؟
كيف تشكو وفي يمينِكَ حورٌ
ناهداتُ الصدورِ دونَ رَقيبِ
أَيُّهَا الشاعرُ الشقيُّ تكلّمْ
وارشُقِ الروضَ بالكلامِ الرطيبِ
إنما الشعرُ واحةٌ وانشراحٌ
ونسيمٌ سرَى نديُّ الهبوبِ
قلتُ مهلاً لقد مللتُ حواراً
فدعيني أنا أضعتُ دروبي
كلُّ هذا الجمالِ عندي سرابٌ
فنعيمي على ذراعِ حبيبي
جَنَّتِي هجعةٌ بوادي النصارى
بينَ تلكَ الرُّبى وتلكَ السهوبِ
احمليني إلى هناك عساهُ
يمسحُ الجرحَ عن جبيني الشَّحوبِ
ألتقي اللهَ والرفاقَ وأحدو
كالعصافيرِ فوقَ غصنٍ لَعوبِ
إنّ بيتي هناك فيه وروحي
وصفائي وضحكتي وذنوبي
عَبَثُ الطفلِ في حقول المراعي
لم يزَلْ عائماً بجرحي الرغيبِ
كيفَ ألهو وفي الصدورِ لهيبٌ
وشظايا ترمّدتْ في القلوبِ
وبلادي يطوِّفُ الموتُ فيها
يتلهّى بشعبِها المنكوبِ
مُرهَفَ السيفِ لا يرقُّ لطفلٍ
أو لكهلٍ أوْ شاردٍ مسلوبِ
هشّمتْها أظافر الغربِ ظُلْماً
ورماها بحقدِهِ المشبوبِ
فأذا كنتِ للأديبِ مُعيناً
فأعيدي إليَّ مائي وطيبي
وارفعي الآهَ عن صدور الثكالى
واليتامى وعاثرٍ مرعوبِ
وأعيدي للياسمينِ بياضاً
ونقاءَ القلوبِ قبلَ الحروبِ
سخرتْ مِنْ كلامِ صبٍّ شقيٍّ
مُرهَفِ الحسِّ شاعرٍ وأديبِ
واستدارتْ مواكبُ النجمِ خجلى
مِنْ فؤادي الشّقِيْ وجفني السكيبِ
ثُمَّ قالت ما ترتجيه مُحالٌ
في زمانٍ مُلوَّثٍ معطوبِ
وتوارتْ كما توارى سواها
عنْ عيوني ونمتُ فوقَ صليبي
/ ٢٩ / ٦ / ٢٠١٥ / أريزونا عادل ناصيف

تعليقات
إرسال تعليق
* عزيزي القارئ *
لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني...
رئيس التحرير د:حسن نعيم إبراهيم.