غنائم بن غفير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين واستهداف الهوية الفلسطينية

غنائم بن غفير   قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين واستهداف الهوية الفلسطينية
غنائم بن غفير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين واستهداف الهوية الفلسطينية

غنائم بن غفير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين واستهداف الهوية الفلسطينية  بقلم مي أحمد الشهابي 

الحرب الدائرة رحاها في الشرق الأوسط لم تكبح جماح إسرائيل في حربها الممتدة ضد الأسرى الفلسطينيين، إذ وبموجب القانون الذي أقر في الكنيست في لحظة كان يتمناها اليمين المتطرف منذ زمن بعيد، يوم ٣١ من شهر أذار الجاري. القاضي بإقرار عقوبة الإعدام (شنقاً) بحق أي فلسطيني يتهم بمحاولة الاعتداء على أي إسرائيلي. وينص القانون عدم وجود مجال للاستئناف، ويعتبر نافذاً منذ لحظة صدوره، وبمدة زمنية حدها الأقصى ثلاثة أشهر. فلم يعد الإعدام استثناءاً نادراً، بل يتحول ليكون أداة سريعة مع أبارتايد واضح يمنح فيه المستوطن القاتل حصانة، ويحاكم الفلسطيني المقاوم صاحب الأرض عل هويته. فالهوية هي ما تحدد المصير، وهنا فإن هذا القانون، بالطبع، لا ينطبق بالمثل على الإسرائيليين، حتى لو ارتكب أحدهم جريمة قتل بحق فرد أو عدة أفراد من الفلسطينيين. لقد أقر القانون بأغلبية أصوات التحالف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء نتنياهو، والذي يضم حزب الليكود ومجموعة الأحزاب الدينية ومقدم مشروع القانون الوزير بن غفير، وبإنجاز القراءة الثالثة له، تم التصويت عليه وبات القانون جزءاً من القوانين الإسرائيلية. 

من الجدير ذكره هنا، أن مضمون هذا القانون - أي إعدام الفلسطينيين - قائم فعلاً حتى قبل صدوره. حيث استشهد المئات من الأسرى في سجون الاحتلال بسبب التعذيب أو المرض والتنكيل أو حتى سوء المعاملة. كما أن من يشتبه به لمجرد الاشتباه يقتل على الفور. (بمعنى أن سلطة الاحتلال لم تكن بحاجة لمثل هذا القانون لتبرير عمليات قتلها وتوحشها المستمر)! إلا لقنونة وشرعنة عمليات القتل المتعمد للفلسطينيين وليكون هذا القانون كمقصلة سياسية وغرف إعدام للفلسطينيين. وللأسف، الفلسطيني الذي يقتل إسرائيلياً يعدم في حينأ أفراد الجيش الصهيوني يعدِمون يومياً منذ عشرات السنين فلسطينيون بسبب أو بدون سبب. إضافة لأفعال المستوطنين اليومية من اعتداءات وقتل للفلسطينيين وحرق ومصادرة محاصيلهم وبيوتهم تحت أنظار وحماية الجيش الإسرائيلي. فمنهم: 

* أكثر 326 أسير ممن عرفت هويتهم استشهدوا في الأسر منذ عام 1967.

* أكثر من 90 أسير فلسطيني منذ 7 أكتوبر عام 2023.

* أكثر من 97 أسير فلسطيني لا تزال إسرائيل تحتجز جثامينهم حتى الآن.

وتلك الحالات قد اشتدت وزادت حيث تستغل سلطة الكيان عبر جيشها والمستوطنين، انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران والتي قامت بذريعة إعدام المدنيين الأبرياء، بشن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجنوب لبنان ووصلت حتى نهر الليطاني، قد أطلقت العنان لكل أشكال التنكيل بحق السكان الأصليين في مدنهم وقراهم وخصوصاً الفلسطينيين. وهذا ليس بالشيء الكبير أمام من تجرأ على إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ومنع المصلين المسلمين والمسيحيين من القيام بعباداتهم. فلن يتوانى عن ارتكاب كل ما يتنافى مع القانون الدولي وحقوق الإنسان وملحقاتها من الحقوق والتشريعات. إنه لشيء مخجل ومعيب كيف أنهم يمارسون لعبة الغباء المستمر والشرعنة لوجودهم متناسين حقوق وجود الأطراف الأخرى في العالم.

هذا بدوره قد خلق ردود أفعال كبيرة على أكثر من صعيد، شعبياً ودولياً وعربياً. وبالرغم من أن دول الاتحاد الأوروبي وجمعيات حقوق الإنسان دعت الاحتلال للتخلي عن إصدار هذا القانون، وهددت بوقف التعامل في مجالات متعددة معه، إلا أن حكومة اليمين المتشدد لم تصغ لأحد. وأصدرت القانون فعلاً، وصوّت رئيس الوزراء مع من صوتوا من أعضاء الكنيست رغم الوعود المعطاة بعدم تمريره. 

ودون مواقف صلبة وواضحة كان المجتمع الدولي تترافق مع إجراءات اقتصادية وسياسية فإن حكومة اليمين ستستمر في سياسات القمع الممنهج وتطبيق قانون الإعدام العنصري  بحق الفلسطينيين وأبناء عموم المنطقة. فإن من ارتكب  جرائم الإبادة في غزة وعلى رؤوس الأشهاد، لن يتوانى عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحق السوريين واللبنانيين وحتى الإيرانيين. وهو ما يتطلب مواقف جدية وإجراءات حازمة من كل المجتمعات والمؤسسات والدول الحريصة على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وفلسطين على وجه الخصوص، ومنعها من التوسع الدائم لتحقيق حلم إسرائيل مستغلة أي فرصة لمد جذورها.

فيجب على أوروبا والاتحاد الأوروبي أن يتحملون المسؤولية الكبرى في هذه المسألةـ والتي تخص المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وتنفيذ القانون الدولي. ولم يفت الوقت بعد إذ أن مزيداً من الضغوط يمكن أن يدفع بالمحكمة العليا في إسرائيل إلى رد القرار أو على الأقل تعديل بعض بنوده. لتخفيف الضرر قدر الإمكان. وإذا لم ينجح هذا الأمر فإننا سوف نشهد مقتلة جماعية لآلاف الأسرى الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية ويعانون من مختلف أشكال القمع والحرمان من حقوقهم التي أقرها المجتمع والقانون الدولي..

تعليقات