إلى سلطة صنعاء .. كلمة صريحة في لحظة لا تحتمل المجاملة.. بقلم/الاعلاميه بدور الديلمي
إلى سلطة صنعاء .. كلمة صريحة في لحظة لا تحتمل المجاملة.. بقلم/الاعلاميه بدور الديلمي
لقد أثبتت سنوات الحرب أن الخيار العسكري لم ينجح في تحقيق الأهداف التي سعت إليها دول التحالف بقيادة السعودية. وبعد أكثر من عقد من المواجهة والصمود، يبدو أن المعركة انتقلت من ساحات القتال إلى ساحات الاقتصاد والمعيشة، ومن استهداف الجبهات إلى استهداف حياة الناس اليومية.فبعد أن فشل الرهان على كسر إرادة اليمنيين بالقوة العسكرية، يرى كثير من المتابعين أن الملف الإنساني والاقتصادي أصبح اليوم ساحة الضغط الأكثر خطورة وتأثيراً، وأن الحرب انتقلت إلى لقمة عيش المواطن، ورواتبه، وخدماته الأساسية، وقدرته على الصمود في وجه الأعباء المتراكمة.
إن أخطر ما في هذا النوع من الحروب أنه يستهدف الجبهة الداخلية مباشرة، ويضع المواطن في مواجهة مع معاناته اليومية، حتى يصبح الجوع والفقر وانعدام الخدمات أدوات ضغط لا تقل تأثيراً عن أي سلاح آخر.
ومن هنا، فإن التعامل مع الملف الإنساني والاقتصادي يجب أن يكون على رأس الأولويات الوطنية، لا ملفاً مؤجلاً أو ورقة تفاوضية قابلة للمساومة أو التسويف.
إن قوة أي سلطة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من قدرات عسكرية أو سياسية، بل بقدرتها على حماية مواطنيها وصون كرامتهم وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة لهم.
افهموا جيداً:
المواطن المنهك لا تعنيه تفاصيل المفاوضات بقدر ما تعنيه نتائجها.
والأسرة التي تعجز عن توفير احتياجاتها الأساسية لا تنتظر البيانات والتبريرات، بل تنتظر حلولاً ملموسة.
والصبر الشعبي، مهما بلغ، ليس بلا حدود.
بعد كل هذه السنوات من الحرب والحصار والتضحيات، من حق الناس أن تتساءل:
متى ستنعكس تلك التضحيات على واقعها المعيشي؟
ومتى تتحول الوعود إلى إنجازات يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟
ومتى يصبح الملف الإنساني أولوية تتقدم على الحسابات السياسية والتكتيكات التفاوضية؟
إن صرف المرتبات، ورفع القيود عن المطارات والموانئ، وتحسين الخدمات الأساسية، ومعالجة التدهور الاقتصادي، ليست مطالب ثانوية أو ترفاً سياسياً، بل حقوق أساسية تمس حياة الملايين بشكل مباشر.
كما أن استمرار المراهنة على الوقت، وانتظار الوعود، والتعامل مع الاستحقاقات المعيشية باعتبارها ملفات قابلة للتأجيل، يمنح الطرف الآخر فرصة لمواصلة سياسة الاستنزاف الاقتصادي التي يدفع المواطن ثمنها كل يوم.
إن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة جادة لمسار التفاوض وأولويات المرحلة، وتقييماً شجاعاً للأداء السياسي، بما يضمن عدم تحول معاناة المواطنين إلى ورقة ضغط تُستخدم ضدهم، أو ثغرة تُستهدف من خلالها الجبهة الداخلية.
هذا الحديث لا يستهدف الأشخاص، ولا ينتقص من التضحيات التي قُدمت، ولا يقلل من حجم التحديات التي تواجه البلاد، لكنه ينطلق من قناعة راسخة بأن النقد المسؤول واجب وطني، وأن المصارحة ضرورة عندما يتعلق الأمر بمصير الناس وحقوقهم ومعيشتهم.
فإذا كانت الجبهات العسكرية قد صمدت سنوات طويلة أمام الحرب والعدوان، فإن حماية الجبهة الداخلية تبدأ من حماية المواطن ولقمة عيشه وكرامته وحقوقه الأساسية، لأن الأوطان لا تُهزم بالسلاح وحده، بل قد تُستنزف أيضاً عندما تُترك معاناة الناس بلا حلول حقيقية.
كلمة للتاريخ قبل أن تكون موقفاً سياسياً، وكلمة حق نكتبها وفاءً للوطن وانحيازاً لمعاناة الناس.
بدور الديلمي
إعلامية يمنية – مقدمة برامج سياسية وصحفية متخصصة في الشؤون السياسية والإقليمية.

تعليقات
إرسال تعليق
* عزيزي القارئ *
لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني...
رئيس التحرير د:حسن نعيم إبراهيم.