أبرهة العصر: إساءة ترامب للكعبة المشرفة بين توظيف المقدسات وعبث الاستكبار/ بقلم عدنان عبدالله الجنيد

 أبرهة العصر: إساءة ترامب للكعبة المشرفة بين توظيف المقدسات وعبث الاستكبار/  بقلم عدنان عبدالله الجنيد
أبرهة العصر: إساءة ترامب للكعبة المشرفة بين توظيف المقدسات وعبث الاستكبار/ بقلم عدنان عبدالله الجنيد

 أبرهة العصر: إساءة ترامب للكعبة المشرفة بين توظيف المقدسات وعبث الاستكبار/  بقلم عدنان عبدالله الجنيد

أبرهة العصر: إساءة ترامب للكعبة المشرفة بين توظيف المقدسات وعبث الاستكبار
عدنان عبدالله الجنيد

من طغيان الاستفزاز إلى حتميةالبراءة: معركة الهوية في مواجهة قوى الكفر.

المقدمة:

عبر التاريخ، كانت الرموز الدينية ساحة الصراع الأكبر بين مشاريع الهداية ومشاريع الهيمنة، حيث يتجلى الصراع الأبدي بين منهج الأنبياء القائم على تعظيم المقدسات وتحرير الإنسان، ونهج الطغاة القائم على توظيفها لخدمة أجندات الاستكبار وإذلال الشعوب.

 إن الربط بين أبرهة التاريخ وأبرهة العصر(دونالد ترامب) ليس مجرد استعارة بلاغية، بل هو توصيف دقيق لحالة الاستعلاء الأمريكي التي تسعى لتطويع المقدسات واختبار سقف غضب الأمة، تمهيداً لفرض هيمنة شاملة على هويتها ومقدراتها.

في يونيو 2026م، أثار ترامب جدلاً واسعاً بتدويناته التي وظفت الكعبة في سياقات عدائية، حيث شبّه الكعبة المشرفة بكراهية أمريكا، مصحوباً بصورة تظهر النفايات، في سابقة خطيرة اعتبرتها المصادر جريمة غير مسبوقة واستفزازاً سافراً  لمشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم.

 هذا السلوك يستحضر استعلاء "أبرهة الحبشي الذي ظن في القرن السادس الميلادي أنه قادر على تغيير وجهة الحج وبناء قليس بديل للكعبة، متوهماً أن قوته العسكرية تمنحه تفوقاً على مشيئة الله وسنة التاريخ.

لكن الفارق الجوهري أن إساءة ترامب لم تأتِ في سياق منعزل، بل تزامنت مع تحولات كبرى في موازين القوى بالمنطقة، وتحديداً مع ما وُصف بـالهزيمة التاريخية التي مُني بها العدو الإسرائيلي والأمريكي في مواجهة محور المقاومة في إيران ولبنان وقطاع غزة واليمن.

 لقد حاول أبرهة العصر فرض صفقة القرن ومشروع التطبيع التي تهدف إلى تدجين الأمة وتغيير هويتها، لكنه اصطدم بـعقيدة الشعوب التي أثبتت أن ما يحمي الأوطان ليس حجم الجيوش بل عمق الإرادة، فجاءت الإساءة كحالة نفسية انتقامية تعكس إفلاس المشروع الأمريكي وفشله في كسر إرادة الشعوب.

تأتي هذه الورقة البحثية لتقديم قراءة تحليلية متعددة الأبعاد لهذه الإساءة، من خلال خمسة محاور رئيسية تنتقل من التأصيل الشرعي لمكانة الكعبة، مروراً بتحليل دوافع أبرهة العصر وأبعاد إساءته، ومناقشة معضلة الصمت العربي والإسلامي، ورصد الانحراف الحاصل في وظيفة البيت الحرام، وصولاً إلى تقديم رؤية عملية لاستعادة دوره الرسالي في مواجهة مشاريع الاستكبار.

المحور الأول: الكعبة والقرآن.. ثنائية الهداية والقيام:

تؤكد الرؤية القرآنية أن الكعبة المشرفة ليست مجرد بناء من حجارة، بل هي مركز الهداية العالمية والأساس الذي تقوم عليه حياة الأمة وعزتها. يقول الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} (آل عمران: 96)، ويؤكد في آية أخرى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ} (المائدة: 97)، أي أنها الأساس الذي يقوم عليه مجتمع الناس واستقرارهم ووحدتهم.

إن القرآن الكريم هو هدى للناس يبني الوعي والعقيدة ويصنع الإنسان الصالح القادر على حمل المسؤولية، والكعبة هي هدى للعالمين تمثل ساحة التطبيق العملي للقيم القرآنية ومنطلق الحركة السياسية للأمة في مواجهة الطغيان الكوني.

 هذا التكامل الوجودي يعني أن استهداف الكعبة هو استهداف مباشر للمنهج الإلهي، وسعيٌ لقطع الرابط الذي يجعل من الأمة جسداً واحداً يتحرك في مواجهة قوى الاستكبار.

ولم يقتصر تعظيم البيت على الجانب النظري، بل تجسد في تاريخ الأمة مواقف عملية، وهذه الشعائر تضع تعظيم الكعبة كمعيار لبقاء الأمة واستمرارها، وتؤكد أن التفريط فيها مقدمة للهلاك والخسران.

المحور الثاني: أبرهة العصر.. لماذا استهداف الكعبة؟

أ- أبرهة الحبشي والتوظيف التاريخي للمقدس:

في القرن السادس الميلادي، حاول أبرهة الأشرم هدم الكعبة وإحلال كنيسة القليس بصنعاء لفرض الهيمنة على الجزيرة العربية وتغيير وجهة الحج. 

لم يكن دافعه دينياً، بل استراتيجية سياسية تهدف إلى السيطرة على قلوب العرب وعقولهم من خلال السيطرة على مقدساتهم. وفي السياق المعاصر، استُخدم عنوان أبرهة العصر لوصف ترامب، حيث تهدف صفقة القرن ومشروع التطبيع إلى تغيير الهوية العربية والإسلامية للمنطقة، كما سعى أبرهة لتغيير وجهة الحج، عبر فرض تحالفات إقليمية جديدة تُخضع الأمة للهيمنة الصهيونية الأمريكية.

ب- الاستراتيجية الشيطانية وراء استهداف مكة:

إن استهداف ترامب لمكة ليس عشوائياً، بل هو استراتيجية شيطانية محكمة تهدف إلى:

1-  كسر الوجدان التحرري: الكعبة هي العمود الفقري لهوية الأمة ورمز وحدتها، واستهدافها هو محاولة لكسر حاجز الهيبة في نفوس المسلمين، وتفريغ المقدسات من قيمتها الروحية في قلوبهم.

2-  اختبار سقف الغضب وتدجين الأمة: يسعى الاستكبار لتدجين الأمة وتطبيعها مع الإساءات المتكررة، تمهيداً لفرض هيمنة مباشرة على المقدسات ضمن مخطط إسرائيل الكبرى الذي يطمح للسيطرة على المسجد الحرام والمسجد الأقصى معاً.

3- الانتقام من عقيدة الشعوب: بعد الهزائم الاستراتيجية في غزة واليمن ولبنان، وإفشال مخططات التطبيع، لجأ أبرهة العصر إلى تدوينات مسيخ الضلالة ليعوض انكساراته ويصرف أنظار الرأي العام الداخلي عن إخفاقاته.

ج- سخرية الواقع.. مسيخ الضلالة وتهاوي الهيبة:

تحولت صورة ترامب إلى مادة للسخرية المرة، حيث يُصوّر كـ مسيخ الضلالة والإرهابي الفاخر، في مشهد يعكس انكشاف زيف هيبته وتهاوي صورته كرجل قوي. يبرز المحللون التناقض الصارخ في سلوكه: كيف لمن هرب من مضيق باب المندب بلا إنجاز أن يهدد مضيق هرمز؟

 إن وعيده بضرب الطاقة يُعد ذروة الوعيد الفارغ، ومن فر من الباب سيغرق في هرمز. هذا التناقض يعكس حالة من العجز الاستراتيجي يخفيها خلف التهديدات الفارغة.

كما لا يتورع الخطاب النقدي عن ربط سلوك ترامب بفضيحة جيفري إبستين التي كشفت فساداً أخلاقياً عميقاً في دوائر النخبة الأمريكية، مما يجعل البيت الأبيض مسرحاً للابتزاز، ويُشبهه بـ المسيخ الكاذب الذي يزيّن النار كأنها جنة.

 إن تحركاته ليست إلا نوبات غضب إمبراطورية لتعويض الانكسار، حيث فشلت التكنولوجيا والبارود أمام عقيدة الشعوب، وكشفت غزة واليمن زيف أسطورة ترامب، فالنصر اليوم يُكتب بصواريخ الوعي من صنعاء وصمود أطفال غزة.

المحور الثالث: معضلة الصمت.. وصمة العار وخذلان الموقف:

إن سكوت الأنظمة المتواطئة إزاء هذه الإساءة هو وصمة عار في جبين الأمة وجريمة كبرى؛ فالتفريط في أقدس المقدسات يعكس حالة الانحراف العميق الذي وصلت إليه تلك الأنظمة. 

لقد وجهت المسيرات انتقادات لاذعة إلى النظام السعودي تحديداً، متهمة إياه بالخيانة والصمت أمام الجريمة الأمريكية، واعتبرت أن تفريطه في المقدسات يدفع للتساؤل: إن كانوا لا يغضبون لهذا، فهل هناك شيء آخر سيغضبون من أجله؟

لكن الصمت ليس مقصوراً على الأنظمة الرسمية، بل يمتد ليشمل صمتاً شعبياً واسعاً ناتجاً عن التضليل الإعلامي، والتبعية الفكرية، وترسيخ ثقافة الحياد التي تفصل الدين عن السياسة، وتجعل من الحج مجرد طقس فردي لا علاقة له بقضايا الأمة الكبرى. هذا الصمت يُقرأ من قبل العدو كموافقة ضمنية، مما يشجعه على المزيد من التجاوزات التي قد تصل إلى السيطرة المباشرة على المقدسات.

إن هذا الصمت ليس مجرد حياد سلبي، بل هو جزء من المؤامرة الرامية إلى إلغاء فريضة البراءة من المشركين من قاموس الأمة، وفصلها عن مصادر قوتها الروحية، مما يفتح الباب أمام قوى الاستكبار لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية دون خوف أو رادع. وقد حذر البيان من أن تخاذل الأمة وصمتها الرسمي والشعبي يعرضها لسخط الله وعقوبته.


المحور الرابع: الحج بين مركز القيادة والاختزال الإداري:

لقد انحرفت وظيفة البيت الحرام بشكل خطير من كونه {قِيَامًا لِّلنَّاسِ} ومركزاً عالمياً لاتخاذ الموقف الإلهي وإعلان البراءة، إلى إدارة بيروقراطيةمحايدة تفصل الحج عن معركة الأمة وتجرده من رسالته التحررية. أصبح البيت يُدار وكأنه فندق روحاني، يُركز على الجوانب التنظيمية والإجرائية، بينما تُهمل رسالته في نصرة المستضعفين ومواجهة الظلم.

وتتجلى هذه المفارقة المدوية في أن أبشع المظلوميات تُرتكب في المنطقة المحيطة بالبيت الحرام: فلسطين تُذبح يومياً، واليمن يُحاصر ويُقصف لسنوات، ولبنان يُستنزف، وسوريا مزّقتها الحروب، والسودان يغرق في دمائه.

 هذه المفارقة تُقرأ كدليل قاطع على انحراف الأمة عن هدي القرآن وانحراف البيت عن وظيفته العالمية، فلو كان البيت يعمل كهدى للعالمين فعلاً، لكان أولى قضاياه نصرة جيرانه المستضعفين.

ومن الأمثلة الملموسة على هذا الاختزال الإداري: تقليص أعداد الحجاج بشكل تعسفي رغم اتساع رقعة المشاعر المقدسة، وفرض قيود وسياسات تحد من هذا الهدي الإلهي، وتحويل الحج من مؤتمر كوني لإدارة شؤون الأمة إلى موسم استهلاكي يدر أرباحاً طائلة دون أن يكون له أي تأثير على مجريات الأحداث في فلسطين أو غيرها من بؤر الصراع.

 إن استمرار هذه المظلوميات وكون وضع الأمة أسوأ وضع بين الأمم هو الدليل الأوضح على حاجتنا الملحة لـ ثورة وعي قرآنية تعيد للبيت دوره التحرري، وتجعل من الحج مؤتمراً كونياً للبراءة، لا مجرد طقسٍ خالٍ من الموقف والمسؤولية.

المحور الخامس: الطريق إلى المواجهة.. المنهج القرآني وآليات التطبيق:

إن الرد العملي على أبرهة العصر لا يقتصر على شعارات الغضب العابرة، بل يتطلب مشروعاً متكاملاً يستند إلى المنهج القرآني، ويتضمن آليات تطبيقية واضحة:

أولاً: ترسيخ البراءة كفريضة عملية:

البراءة من أمريكا وإسرائيل ليست شعاراً يُردد في المسيرات، بل هي موقف عملي يحدد الولاء والانتماء، ويتجسد في:

· فصل الولاء: إعلان البراءة من كل من يحارب الله ورسوله والمؤمنين، وعدم التلون أو المهادنة مع قوى الاستكبار.

· استقلال القرار: تحرير القرار السياسي من أي تبعية للغرب، والعودة إلى منابع القوة الذاتية.

· التعبير العملي: تحويل البراءة إلى أفعال ملموسة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

ثانياً: المقاطعة الشاملة كفريضة حتمية:

انطلاقاً من التوجيه الإلهي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا}، والذي أوجب مقاطعة كلمة واحدة لمنع الاختراق الثقافي، فإن وجوب المقاطعة الشاملة لأمريكا وإسرائيل يمثل فريضة حتمية اليوم. وتشمل المقاطعة:

· المقاطعة الاقتصادية: مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، والشركات الداعمة للاحتلال.

· المقاطعة السياسية: رفض التطبيع وكشف ممارسات العدو.

· المقاطعة الثقافية: مواجهة التغلغل الفكري الغربي، والعودة إلى المنظومة القيمية الإسلامية.

· مقاطعة المنصات: عدم استخدام منصات التواصل الاجتماعي التي تسيء للمقدسات أو تدعم خطاب الكراهية.

ثالثاً: استعادة وظيفة البيت كمركز هداية عالمية:

استعادة وظيفة البيت تعني:

· إعادة توحيده مع همّ الأمة: بحيث يكون الموقف من فلسطين واليمن ولبنان جزءاً من مناسك الحج.

· تحريره من الاختزال الإداري: واسترجاع دوره كمنصة وحدة وموقف، لا مجرد مؤسسة خدمية.

· إعادة وصل المقدس بوظيفته التحررية: وترسيخ ثقافة البراءة من الطغيان في المناهج التعليمية والخطاب الديني والإعلامي.

رابعاً: تفعيل الحج كـمؤتمر كوني:

يمكن للحج أن يستعيد وظيفته الرسالية من خلال:

· إدراج قضايا الأمة في خطب عرفة ومناسك الحج.

· إقامة ندوات سياسية وفكرية على هامش الموسم تناقش قضايا التحرر.

· توحيد الموقف السياسي للأمة في مواجهة مشاريع الهيمنة.

إن هذه الإجراءات لا تمر عبر تحسينات إدارية أو تجميلية، بل تتطلب ثورة وعي قرآنية شاملة تعيد تعريف العلاقة بالبيت الحرام، وتجعل من الحج موقفاً لا مجرد طقس، ومن البراءة فصلاً للولاء واستقلالاً للقرار، ومن المقاطعة فريضة حتمية لحماية الهوية والمقدسات.

الخاتمة: أفول الإمبراطورية وحتمية النصر:

إن ترامب، بأسلوبه الذي يمزج بين التهديد المافيوي والغرور النرجسي، يمارس إرهاباً فاخراًيرتدي ثوب النظام الدولي.

 ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن هذا الاستعراض الدائم للقوة هو العلامة الأكثر وضوحاً على أفول الإمبراطورية. 

وكما انتهى أبرهة التاريخ ذليلاً، يرى معارضوه أن أبرهة العصر يسير في طريق السقوط الحتمي، حيث لا تنفعه طائراته ولا صفقاته أمام وعي الشعوب التي أدركت أن الشرعية لا تُشترى بالمال، بل تُنتزع بالصمود والإرادة.

لقد أوضحت هذه الورقة أن إساءة ترامب تأتي في سياق حرب ممنهجة تستهدف مقدسات الأمة، وتسعى إلى كسر هيبة الدين في نفوس أبنائه، وفصلهم عن منابع قوتهم الروحية والحضارية. 

كما كشفت عن مفارقة مؤلمة: بيت الله الحرام الذي جعله الله هدى للعالمين ، وقياماً للناس ، أصبح يُدار وكأنه مجرد أيقونة إدارية محايدة، بينما تعاني الأمة من أشد المظلوميات في جواره.

إن استعادة دور الكعبة الحقيقي كملاذ للمستضعفين ومنطلق لبعث الأمة، تتطلب عودة إلى المنهج القرآني الذي يربط بين هدى الكتاب وهدى البيت، ويجعل من الحج موقفاً لا مجرد طقس، ومن البراءة من المشركين فصلاً للولاء واستقلالاً للقرار، ومن المقاطعة الشاملة للاستكبار فريضة حتمية لحماية الهوية والمقدسات.

ومهما طغى أبرهة العصر وتجبر، فإن الأمة التي تتسلح بمنهج القرآن، وتعي حقيقة الصراع، وتجعل من البراءة عقيدة ومن المقاطعة سلوكاً، هي الأمة التي لا تنكسر مهما تكاثرت عليها قوى الباطل. وتظل الحقيقة الأثبت أن الكعبة عصية على أي انتهاك، وأن الله حافظها كما حفظها من قبل من أبرهة وجيوشه، وأن سنة الله فيمن يتطاول على بيته الحرام لا تتبدل: 

{ إِنَّ اَ۬لذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اِ۬للَّهِ وَالْمَسْجِدِ اِ۬لْحَرَامِ اِ۬لذِے جَعَلْنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءٌ اِ۬لْعَٰكِفُ فِيهِ وَالْبَادِۖ وَمَنْ يُّرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِۢ بِظُلْمٖ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٖۖ }

[سُورَةُ الحَجِّ: ٢٣]

وإن استفزاز ترامب ومن خلفه لن يكون إلا مسماراً إضافياً في نعش هيمنتهم، وشاهداً على أن الأمة التي تقدس بيت الله قد أعدت عدتها لتكون سداً منيعاً يحمي عقيدتها ويجتث جذور الطغيان من أساسه، وأن وعي الشعوب وصمودها هو الرد الأقوى على كل أبرهة العصر، مهما بلغت قوتهم وغطرستهم. فالنصر حليف الصابرين، والتمكين وعد الله للمؤمنين الصادقين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

تعليقات