عند الرحيل / في الحقيبة الصغيرة / للشاعرة الجزائرية / سهام سباتة
عند الرحيل حملت معي
في الحقيبة الصغيرة
طريق العودة
علي اتيه في صحراء الدنيا
ولا أجد السبيل
فاجده في حقيبتي الصغيرة
حملت معي مفتاح منزلي
وشرفتي المنسية ،،
كنت ارتشف منها ريق الصباح
من فم قنابلي اليدوية
حملت معي مزهرية الياسمين المحاصرة،،
بالسنة اللهب
حملت معي خصلة من شعر شمسي الثائرة
كنت امشطها على وسادتي
حملت معي كف جدار غرفتي،،
لما اشتاق أرحل فيه ،،
أسماء المدن وأسماء أصدقائي الشهداء منهم والأحياء
حملت معي غبار مكتبي،،
المركون عليه ميلاي وميلاد الأنبياء
حملت معي وجه النهار هناك
لاسلم عليه
وليلي البهيم يغطيني بشراشفي الحريرية
ويغني لي أغنية الطفولة المسلوبة
والوطن المسروق...
والأم الشهيدة...
حملت معي قيثارتي القديمة
كلما نسيت عزفت عليها ،،
((أحن إلى خبز أمي ))
حملت معي من كل زوجين اثنين
رضيع وشاب
كهل وشيخ
رجل وامرأة
قط وكلب
حصان عربي أصيل
وصلاح الدين الأيوبي
حملت معي قبضة تراب
اقتفيتها من تحت رجلي أمي
عندما رحلت عني في العام الثامن والأربعين
حملت معي كل شيء
حجرة صغيرة. ...جرعة هواء......غرفة ماء......غصن زيتونة
ولما وصلت إلى منفاي الأخير
تذكرت أني نسيت نطفتي الجينية
تحت القبة الصخرية
انتفظت وهممت بالعودة
حاملا معي في حقيبتي الصغيرة
طوفان الدم...
زلزال الثأر...
بركان الحقد...
كل أفعال القبح...
كل كلام السوء...
حملته معي، ،
لارسم خريطتي العربية
بحدود فلسطينية .
(في الحقيبة الصغيرة ) #سهام سباتة#

تعليقات
إرسال تعليق
* عزيزي القارئ *
لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني...
رئيس التحرير د:حسن نعيم إبراهيم.