عاد الراحلون / للشاعرة السورية المتألقة / هيفاء نصري
عاد الراحلون
بحَّ صوتُ القصب
واختفتْ الكثيرُ من الحقائقِ
هكذا يصبحُ الوقتُ حين تدورُ الشمسُ
دورتَها الكبرى
هكذا يصبحُ الوقتُ مرهونٌ بضربةِ منجل
على السنابلِ الضعيفة
والوقتُ ليسَ وقت حصاد
بحَّ صوتُ القصب
وعَلا صوتُ الريحِ تعولُ قائلة:
حراسُ الصمتِ رحلوا
ولن يعودَ الراحلون...
لكنهم عادوا ...
على جباهِهم ضوءُ الشمس
والمنجلُ يقطرُ ندى الصباحاتِ
التي مرّتْ على رياحينِ العمر
عادوا وقد زادتْ قاماتُهم طولا
كأشجار الحورِ ...كالأبنوسِ ... يمشون إلينا
ظلُّهم يرسمُ قصرَ الحيرِ وبابِل ...
وجهَ فرعون و مأذنةَ العروس
ظلَّ قرطاج ولحيةَّ عمر المختار
وخنجراً يمنيّاً ما زالَ يقطرُ دماً
وظلالَ مليون شهيد
عادوا وفي رقابِهم حدود ...وخرائط ...ممزقة
لكن الريحَ رسمتْ
على جباهِهم المعفّرةِ بالتراب
رسمتْ خارطةً جديدةً ،
حدودها الكرامة
هيفاء نصري

تعليقات
إرسال تعليق
* عزيزي القارئ *
لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني...
رئيس التحرير د:حسن نعيم إبراهيم.