الفريق سلطان السامعي: سيف الحق في وجه عواصف التمزق اليمني

 الفريق سلطان السامعي: سيف الحق في وجه عواصف التمزق اليمني
الفريق سلطان السامعي: سيف الحق في وجه عواصف التمزق اليمني

 الفريق سلطان السامعي: سيف الحق في وجه عواصف التمزق اليمني

الفريق سلطان السامعي: سيف الحق في وجه عواصف التمزق اليمني

 
بقلم / محمد الوجيه/ إعلامي وباحث سياسي 


في مسيرة اليمن المعاصرة المليئة بالأعاصير السياسية، يظل الشيخ سلطان السامعي كالصخرة التي تحطمت عليها أمواج الطغيان. منذ حروب صعدة الأولى عام 2004، رفع صوته مدوياً ضد نظام علي عبدالله صالح الذي حوّل الشمال إلى "مطحنة بشرية" لتصفية المعارضين تحت شعارات أمنية زائفة. لم يكن دفاعه عن صعدة انحيازاً طائفياً، بل إيماناً منه بأن الدم اليمني واحد، قائلاً: "لم نكن ندافع عن فئة، بل عن حق شعب في أن يحكم نفسه دون أن يكون دمى في مسرحيات العروش الدموية".  


عندما اندلعت شرارة ثورة الشباب في فبراير 2011، تحول الفريق السامعي إلى جسرٍ بشريٍّ يربط بين خيام المتظاهرين المتنوعين في ساحات صنعاء، يصغي لليساري صباحاً ويصلي مع الإسلامي مساءً، حاملاً رسالة واحدة: "الثورة أمانة لا تُساوم". رفض كل محاولات الخليج لإعادة تدوير النظام الفاسد عبر اتفاقيات سياسية، محذراً من تحويل الثورة إلى فوضى طائفية على النموذج السوري.  


ومع انطلاق عاصفة العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي عام 2015، وقف السامعي كصاعقة كشف بها الحقائق: فضح آلة القتل التي أزهقت أرواح عشرات الآلاف من المدنيين، وكشف كيف حوّل الحصار البحري والجوي والبري اليمن إلى سجن مفتوح يتضور فيه قرابة 30 مليون جائع. 

في قضية الجنوب، قدم رؤية ثالثة تتجاوز الاستقطاب، فكشف كيف حولت الإمارات المطالب المشروعة إلى ورقة لزرع "المجلس الانتقالي"، داعياً إلى مؤتمر وطني جنوبي يحقق العدالة في إطار الوحدة، محذراً من أن الانفصال سيولد "صوملة اليمن" تهدد العالم.  


داخل أروقة المجلس السياسي الأعلى، حارب السامعي فساد الانتهازيين بقوله: "لا فرق بين فاسد يرفع علم الثورة وآخر يحمل علم النظام". رفض الانتقام بعد سقوط صالح داعياً لمحاكمات تحفظ الكرامة الإنسانية حتى للخصوم. جمع بين ثبات المبادئ ومرونة الحكمة، فدعم التفاوض مع السعودية رغم عدوانها، مؤمناً أن "الحرب وسيلة وليست غاية".  


اليوم، يبقى هذا الرجل الذي وقف ضد كل أشكال الظلم - من طغيان صالح إلى عدوان التحالف - شاهداً أن الوطنية الحقيقية ليست شعارات ترفع، بل دماء تقدم. إرثه يختزل في كلمات: "اليمن لا يحتاج أبطالاً فوق السحاب، بل أقداماً ثابتة على الأرض، وقلوباً تنبض تحت الرماد". ففي زمن انهارت فيه الأخلاق السياسية، أثبت الفريق السامعي أن كلمة حق واحدة قد تهز عروشاً أكثر من جيوش.


تعليقات