غزة.. وأسطول فونتيلا وحكاية إنسان .. بقلم.. مي أحمد شهابي

 غزة.. وأسطول فونتيلا وحكاية إنسان .. بقلم.. مي أحمد شهابي
غزة.. وأسطول فونتيلا وحكاية إنسان .. بقلم.. مي أحمد شهابي

 غزة.. وأسطول فونتيلا وحكاية إنسان .. بقلم.. مي أحمد شهابي

غزة.. وأسطول فونتيلا وحكاية إنسان

بقلم: مي أحمد شهابي


هدي يا بحر هدي.. طولنا في غيبتنا

ودي سلامي ودي.. للأرض إلي ربتنا

مرة أخرى يلقن الغرب درساً جديداً للعرب، يجهد أحراره وهم على بعد آلاف الأميال، لعزل سلطة الإبادة العنصرية للاحتلال الصهيوني، وفك حصار غزة آملين بعودة الحياة لها. بينما يتفانى حكام الجوار الفلسطيني الأقرب دماً وأرضاً في خنق أهل غزة وتركهم ينزفون مصائرهم وحيدين!

جسدت شعوب الدول الأوروبية أكبر تمرد وطوفان إنساني في تاريخ البشرية. وأعلن عن إبحار (أسطول الصمود) الذي يضم أكثر من 300 ناشط من 44 جنسية في ما يقارب 50 سفينة، وفي جعابهم البسيطة ودموع أعينهم، هدف وحيد هو كسر الحصار عن غزة الأبية.

فمن ماليزيا وإسبانيا مع غريتا تونبيرغ الناشئة البيئية والتي تعود للمرة الثانية لفك الحصار عن غزة إلى إيطاليا من موانئ جنوا وكاتانيا مع سفن إنقاذ وصولاً إلى تونس. تجمعت السفن واستعدت للإبحار شرقاً، فتعددت السبل والوجهة واحدة هي الشاطئ الفلسطيني ـ غزة.  فكان الإعصار البشري، وسرعان ما بادرت قوى مختلفة لدعم القافلة، وأنذر عمال الموانئ الإيطالية، الصهاينة أنهم إن فقدوا الاتصال ولو لعشرين دقيقة مع رفقاهم، فسيتم إغلاق البحر المتوسط وإغلاق أوروبا كلها.

وفي ظل هذا، أبحرت الملائكة نحو غزة والمسيرات والعواصف والتهديدات تحف بهم، ولم ينجح الكيان الصهيوني في التاثير على صمودهم، بالرغم من شنه عشرات الهجمات، سواء عبر المسيرات او القاء مواد كيماوية حارقة على السفن أو بالقاء قنابل صوتية، كما أن الناشطين قد رفضوا العروض المتتالية من سلطة الكيان بالرسو في ميناء عسقلان. وأكدوا للصهاينة أن هدفهم هو غزة.  وهذا أقل ما يقال عنه (شجاعة في البحر وإنسانية في الوجهة) وبفعلهم أتوا ليعلموا الأمة العربية والإسلامية أن قضية فلسطين قضية لن تموت وشعلة لن تنطفئ، وإحساس لن تمحوه الأيام!

فبالصوت والصورة وبمختلف وسائل الإعلام والسوشال ميديا، وقفوا كمناضلين دفاعاً عن الإنسانية وفي مواجهة الإبادة وسياسة التجويع والتطهير العرقي لأبناء فلسطين. لا يحملون بندقية لكن كلمتهم وفعلهم أقوى من الرصاص. فوّحدهم ضمير حي وغضب يفيض من قلوب حرة اعتراها الحزن والألم، ليكتبوا ويصوروا ويفضحوا الدعاية الصهيونية، ويربكوا الحكومات واللوبيات الخاضعة والداعمة للكيان الصهيوني الغاصب،  تحت شعار (الحرية لفلسطين). ووجهوا ضربة قاسمة للكيان الصهيوني. مع التزامن بخروج الشعوب الحرة إلى الساحات والشوارع، ورفعوا شعارات بصوت واحد (افتحوا المعابر، أوقفوا المجازر، وحاسبوا إسرائيل) في سابقة انقلب فيها العالم على الكيان الصهيوني، وكسر الصورة التي طالما حاول الكيان تلميعها..

وفي تطور لافت لوزير الدفاع الإيطالي وإثر ورود تقارير عن مسيرات صهيونية، من نوع درونز قد هاجمت بعض سفن القافلة، فقرر إرسال فرقاطة حربية لحماية سفن الصمود، وهو ماسيؤدي بالطبع إلى تعقيد محاولات الاحتلال الصهيوني إفشال مهمة القافلة عبر التعدي على السفن لمنعها من الوصول إلى غزة. ويضع سلطة الاحتلال في مواجهة مع دولة أوروبية، وذلك يعزز ويدعم  مهمة القافلة وحماية أعضاءها إلى حد كبير.

ويبدو ان ردود الفعل  ستدرك تباعاً، ففي بيان صادر عن وزارة الخارجية الإسبانية أكد فيه الوزير الإسباني: أن إسبانيا سترد بحزم على أي محاولة للتصدي للقافلة، وأكد ان القافلة سلمية تستمد شرعيتها من القانون الدولي، وإنها تعمل بموجب القانون الإنساني.

والآن وقد فرضت غزة أجندتها السياسية المقاومة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة وأذنابهم، شكل الإعتراف بدولة فلسطين من كندا، أستراليا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا (التي قامت في عام 1917 بإعلان وعد بلفور وتسليم فلسطين لليهود لإقامة وطن بديل لليهود عليها. فتحولت دولة فلسطين بحدودها التي كانت من البحر إلى حدود العراق، لحلم ومن بعدها إلى ألم فتقلصت مساحتها لأقل من 48%). ما هو إلا انتصاراً كبيراً وإنجازاً عظيماً لدولة فلسطين ومقاومتها، وضربة قاسمة في صفقات الكيان الصهيوني، عزلته دولياً وسياسياً وإنسانياً، وما هذه الخطوة إلا كشف لعورة وضعف الأنظمة العربية وشعاراتها الرنانة بالاستنكار والعويل الدائم..

عاشت فلسطين.. عاشت غزة

تعليقات