ومضة (ذوبانُ الأسير) بقلم الشاعرة رانيا سمير
ومضة (ذوبانُ الأسير)
"خُذني.. فَلَيسَ الرَّقصُ إلّا حُجَّةً
تُخفي وَراءَ جُنونِها.. اسْتِسْلامي"
"قَد جِئتُ أطلُبُ رَقْصَةً.. لَكِنَّني
ذُبتُ.. وسِجني في هَواكَ إكرامي!"
......
(( رقصةُ الجُنون ))
دَعني أجُنُّ وبينَ حُضنِكَ أرتَمي
أنا في هَواكَ نَسيتُ كُلَّ تَكَتُّمي
يا سَيِّدي.. هذي يَدي مَمدودةٌ
هَل لي بِرقصَةِ عاشقٍ مُتَيَّمِ؟
فأجابَني.. والكونُ يَسمَعُ رَدَّهُ:
"الرقصُ مَملَكَتي.. وأنتِ مُعَلِّمي"
"ما دُمتِ في يَدِيَ اليُمنى أميرةً
فالخافِقُ في أيسَري.. لِأمرِكِ يَنْتَمي"
فَدَنَوتُ مِنهُ.. وكُلُّ نَبضٍ ثائِرٌ
يَروي حِكايةَ مُغْرَمٍ لَم يَسْلَمِ
وَشَبَكتُ كَفّي في يَديهِ.. فَلَم أَعُدْ
أدري أأرضٌ تَحتَنا أم أنْجُمي؟
والكونُ دارَ بِنا.. فَلَستُ أرى سِوى
عَيْنَيْهِ.. مِحرابي وبَدْءَ تَنَعُّمي
راقَصتُهُ.. حَتّى نَسِينا في الهَوى
أسماءَنا.. والنَقشَ في مَجرى دَمي
وَتَسارَعَتْ خَطَواتُنا.. وتَلاحَمَتْ
أنفاسُنا.. بِلَظى الحَنينِ المُضْرَمِ
ضُمَّ الضُّلوعَ إلى الضُّلوعِ.. ولا تَخَفْ
واشْدُدْ وِثاقي.. كَي يَضيعَ تَأَلُّمي
أنا لا أُريدُ مِنَ الحَياةِ سِوى يَدٍ
تَقسو عَلَيَّ بِضَمَّةٍ لَم تَرحَمِ!
أنا أنثاكَ الثّائِرَة.. وثَورَةٌ فاتِنَةٌ
هامَتْ.. وقَلبِيَ بِالحَنانِ المُفْعَمِ
أنا أنثى مِن شَهدٍ.. وأنفاسِ العُطورِ
تَذوبُ شَوقاً.. لِلعِناقِ المُبْرَمِ
أنا بَدرُ تِمٍّ.. والبَرْقُ في مُقَلِي
فَتَعالَ بَينَ أحْضاني.. وبِجِفْني احْتَمِ
ما عُدتُ أَشعُرُ بِالوُجودِ وَثُقلِهِ
صِرْتُ السَّحابَةَ.. وهْوَ غَيْثُ المَوسِمِ
يُدني إلَيهِ مَسامِعي.. فَيُذيبُني
بِعُذوبَةٍ في صَوتِهِ المُتَرَنِّمِ
ويَقولُ لي: "أنتِ الحَياةُ وأهلُها"
يا لَيتَ هَذا اللَيلَ لا يَنْصَرِمِ!
ذُبنا مَعاً.. حَتّى تَلاشى ظِلُّنا
ما عُدتُ أعرِفُ مَن أنا.. يا تَوْأَمي!
فَشَدَّني نَحوَ الضُّلوعِ.. وَقالَ لي:
"لا تَحلُمي بِالِعِتقِ.. لا تَتَوَهَّمي!"
"أعلَنتُ سِجنَكِ في هَوايَ مُؤَبَّداً
فَلْتَقبَلي حُكْمَ الهَوى.. واسْتَسْلِمي"
"واللهِ لَن تَطَأَ النِّساءُ مَمَالِكي
ما دُمتِ أنتِ مَليكَتِي.. وَمُعَلِّمي"
بقلم الشاعرة: رانيا سمير
2026/1/2

تعليقات
إرسال تعليق
* عزيزي القارئ *
لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني...
رئيس التحرير د:حسن نعيم إبراهيم.