إلى متى سنبقى نعيش في مستنقع الحروب وآلة الموت والخراب والدمار؟

 إلى متى سنبقى نعيش في مستنقع الحروب وآلة الموت والخراب والدمار؟
إلى متى سنبقى نعيش في مستنقع الحروب وآلة الموت والخراب والدمار؟

 إلى متى سنبقى نعيش في مستنقع الحروب وآلة الموت والخراب والدمار؟

إلى متى سنبقى نعيش في مستنقع الحروب وآلة الموت والخراب والدمار؟
يسألنا الكثيرون من الأحباء والأصدقاء: هل ما نشهده من حروب ونزاعات وقتل ودمار وخراب يندرج في إطار علامات الساعة وانتهاء الأزمنة؟

نحن في هذه الأرض المقدسة، وخلال عشرات السنين المنصرمة، لم تتوقف الحروب عندنا ، فنحن نتنقل من حرب إلى حرب ومن خراب إلى خراب، ودماء الأبرياء تُسفك، وتمتهن وتُنتهك حرية وكرامة الإنسان الفلسطيني.

إن الحرب الدائرة حالياً إنما تندرج في إطار مخطط استعماري هادف لتغيير ملامح منطقتنا ورسم خرائط جديدة للشرق الأوسط، ولكن الأخطر من هذا وذاك هو ما يتعرض له الفلسطينيون من مؤامرات ومخططات هادفة لتصفية قضيتهم.

غزة مدمَّرة، والضفة الغربية مستهدفة، وثقافة الحروب والعنف مستشرية، في حين أننا نرفض هذه الثقافة جملةً وتفصيلاً.

نرفض الحروب بكافة أوصافها ومسمياتها، وننادي بوقف الحرب الراهنة حقناً للدماء ووقفاً للدمار. وما أود أن أقوله هو أن القضية الفلسطينية هي مفتاح السلام في منطقتنا وفي عالمنا، ولا يجوز تجاهل هذه القضية، بل أقول إن من يتجاهلون القضية الفلسطينية وعدالتها إنما هم كالنعامة التي تضع رأسها في الرمال فتظن أنها في عالم آخر.

حروب كثيرة تعرضت لها منطقتنا، وآخرها الحرب التي نشهدها في هذه الأيام، وقبلها حرب الإبادة في غزة، وقبلها و قبلها وقبلها، فالحروب كثيرة والمظالم لا عدّ لها ولا حصر.

وبالرغم من كل ذلك فالفلسطينيون باقون وقضيتهم باقية، وما هو مطلوب من العرب، زعماء وشعوباً، أن يدافعوا عن هذه القضية ويتمسكوا بها حتى تتحقق الحرية لشعبنا وينال الشعب الفلسطيني ما يستحقه من عيش كريم بأمن وأمان وسلام.

إن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون من خلال تجاهل القضية الفلسطينية، أو من خلال التآمر على الشعب الفلسطيني، أو من خلال حروب هدفها حرف البوصلة عن القضية الأولى و الأهم ، ليس فقط للعرب بل للإنسانية كلها.

فلتتوقف الحرب الراهنة و التي ستؤدي إلى مزيد من الانقسامات والتشرذم، في حين أننا نحتاج إلى الوحدة والتضامن والتفاهم والتعاضد العربي نصرةً لقضية شعبنا ودفاعاً عن هذا المشرق المستهدف والمستباح. فأولئك الذين يتآمرون على فلسطين وشعبها المظلوم هم ذاتهم الذين لا يريدون خيراً لهذا المشرق ودوله وأقطاره كافة.

ولأولئك الذين يتحدثون عن انتهاء الأزمنة أقول إن هذا أمر لا يعرفه إلا الله، ولا يمكننا أن نتكهن أو ان نتنبأ متى ستكون النهاية، ولكن يبدو أن ما نعيشه وما نراه يندرج في إطار علامات الساعة وانتهاء الأزمنة.

ما هو مطلوب من المؤمنين هو اليقظة والحكمة والفكر السديد والصلاة والدعاء، والمناداة بوقف الحروب وتحقيق العدالة المغيبة في هذه الديار.

السلام لا يُبنى إلا من خلال العدالة، وبدون العدالة ستبقى كلمة السلام شعاراً يتغنى به البعض.

لا نريد للسلام أن يكون شعاراً، بل نريده أن يكون واقعاً، ويبدو أننا بعيدون عن السلام في ظل ما نشهده من حروب وتدمير وتخريب وإمعان في استهداف الإنسان الذي خُلق لكي يحيا بسلام، وليس لكي يعيش في ظل الحروب والموت وآلة الدمار و الخراب.

القرارات تُتخذ في أماكن بعيدة، ولكن من يدفعون الثمن هم سكان هذه الأرض المقدسة وهذا المشرق.

يا رب، أعطِ سلاماً لهذه الأرض، وأبعد عنها الحروب وآلة الموت والدمار والخراب، وكن مع أهلنا في غزة وهم يعيشون في حالة مأساوية.

احفظ يا رب هذا المشرق وعالمنا كله، وأوقف الحروب في كل مكان، وأعطِ سلاماً وطمأنينة للبشرية كلها التي تتوق إلى العيش بسلام وأمن وأمان.

المطران عطاالله حنا

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

القدس، 9 آذار 2026

تعليقات